محمد حسين الذهبي

226

التفسير والمفسرون

لا يذكر إسناده إلى من يروى عنهم ، ويندر سياقه للإسناد في بعض الروايات وقد لاحظت عليه أنه إذا ذكر الأقوال والروايات المختلفة لا يعقب عليها ولا يرجح كما يفعل ابن جرير الطبري - مثلا - اللهم إلا في حالات نادرة أيضا ، وهو يعرض للقراءات ولكن بقدر « 1 » ، كما أنه يحتكم إلى اللغة أحيانا ويشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الآيات القرآنية ما يوضح معنى آية أخرى « 2 » كما أنه يروى من القصص الإسرائيلى ، ولكن على قلة وبدون تعقيب منه على ما يرويه ، وكثيرا ما يقول : قال بعضهم كذا ، وقال بعضهم كذا ، ولا يعين هذا البعض . وهو يروى أحيانا عن الضعفاء فيخرج من رواية الكلبي ومن رواية أسباط عن السدى ، ومن رواية غيرهما ممن تكلم فيه ، ووجدته يوجه بعض إشكالات ترد على ظاهر النظم ثم يجيب عنها « 3 » كما يعرض لموهم الاختلاف والتناقض في القرآن ويزيل هذا الإيهام « 4 » وبالجملة ، فالكتاب قيم في ذاته ، جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ، ولهذا عددناه ضمن كتب التفسير المأثور .

--> ( 1 ) ارجع إليه عند قوله تعالى في الآية ( 124 ) من سورة البقرة ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ج 1 ص 40 . ( 2 ) ارجع إليه عند قوله تعالى في الآية ( 26 ) من سورة آل عمران ( وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) ج 1 ص 97 . ( 3 ) ارجع إليه عند قوله تعالى في الآية ( 28 ) من سورة البقرة « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » ج 1 ص 14 . ( 4 ) ارجع إليه عند قوله تعالى في الآية ( 29 ) من سورة البقرة ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . . الآية ) ج 1 ص 25 .